السيد محسن الخرازي
346
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
« ورجّع بالقرآن صوتك ؛ فإنّ الله عزّوجلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع به ترجيعاً » « 1 » ، وستأتي الإشارة إلى هذه الروايات ، فإنّ جميع هذه الأفراد ممّا يصدق عليه الغناء على التفاسير المذكورة ، وهي ليست منه قطعاً . وأيضاً ثبت في الشريعة المقدّسة استحباب رفع الصوت بالأذان ولم يتوهّم أحد أنّه غناء ، وقد ورد أنّه : « ما بعث الله نبيّاً إلّا حسن الصوت » « 2 » ، ومن الواضح جدّاً أنّ حسن الصوت لا يعلم إلّا بالمدّ والرفع والترجيع . وقد دلّت السيرة القطعية المتّصلة إلى زمان المعصوم عليه السلام على جواز رفع الصوت بقراءة المراثي ، بل ورد الحثّ على قراءة الرثاء للأئمّة وأولادهم ، ودلّت الروايات على مدح بعض الراثين كدعبل وغيره ؛ فلو كان مجرّد رفع الصوت غناء لما جاز ذلك كلّه . وتوهّم خروج جميع المذكورات بالتخصيص تكلّف في تكلّف . والتحقيق : أنّ المستفاد من مجموع الروايات بعد ضمّ بعضها إلى بعض هو ما ذكره المصنّف ( أي الشيخ الأعظم ) من حيث الكبرى ( من حرمة الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو . ) وتوضيح ذلك : أنّ الغناء المحرّم عبارة عن الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو والباطل والإضلال عن الحقّ سواء تحقّق في كلام باطل أم في كلام حقّ ، وسمّاه في الصحاح بالسماع - إلى أن قال - : ويصدق عليه في العرف أنّه قول زور وصوت لهويّ ؛ فإنّ اللهو المحرّم قد يكون بآلة اللهو من غير صوت كضرب الأوتار ، وقد يكون بالصوت المجرّد ، وقد يكون بالصوت في آلة اللهو كالنفخ في المزمار والقصب ، وقد يكون بالحركات المجرّدة كالرقص ، وقد يكون بغيرها من موجبات اللهو .
--> ( 1 ) المصدر السابق / ح 5 . ( 2 ) الكافي / ج 2 ، ص 616 ، ح 10 .